النووي

283

روضة الطالبين

عجز عن العتق والصوم ولم يملك من الطعام إلا ثلاثين مدا ، أو مدا واحدا ، لزمه إخراجه بلا خلاف ، إذ لا بد له ، وإن وجد بعض مد ، ففيه احتمال ، هذا كلامه ، وينبغي أن يجزم بوجوب بعض المد للعلة المذكورة في المد . قال الدارمي في كتاب الصيام : إذا قدر على بعض الاطعام ، وقلنا : يسقط عن العاجز ، ففي سقوطها عن هذا وجهان ، فإن قلنا : لا تسقط ، أخرج الموجود ، وفي ثبوت الباقي في ذمته وجهان . والله أعلم . فرع السفر الذي يجوز الفطر في رمضان ، لا يجوز العدول إلى الاطعام على الصحيح ، وعن القاضي حسين وغيره جوازه . فرع في جواز العدول إلى الاطعام بعذر الشبق وغلبة الشهوة وجهان . أصحهما عند الامام والغزالي : المنع ، ومال الأكثرون إلى التجويز ، وبه قال أبو إسحاق ، ولم يذكر القاضي حسين غيره ، بخلاف صوم رمضان ، فإنه لا يجوز تركه بهذا ، لأنه لا بدل له . قلت : ولأن في صوم رمضان يمكن الجماع ليلا ، بخلاف كفارة الظهار ، ولو كان يغلبه الجوع ويعجز عن الصوم ، قال القفال والقاضي حسين والبغوي : لا يجوز له ترك الشروع في الصوم ، بل يشرع ، فإذا عجز ، أفطر ، بخلاف الشبق ، فإن له ترك الشروع على الأصح ، لأن الخروج من الصوم يباح بفرط الجوع دون فرط الشبق . والله أعلم . فصل لو عجز عن جميع خصال الكفارة ، استقرت في ذمته على الأظهر ، وفي قول : لا شئ عليه أصلا ، وقد سبق في كتاب الصيام ، وقد بني الخلاف على أن الاعتبار بحال الوجوب ، أم الأداء ؟ إن اعتبرنا حال الوجوب ، لم يستقر عليه شئ ، وكان للمظاهر أن يطأ ، ويستحب أن يأتي بما يقدر عليه من الخصال ،